ain touta batna Algerie
  جزائري تحدى الحصار الاسرائيلي على لبنان
 
الحرب السادسة : حكيم خالدي مدير العمليات بمنظمة أطباء بلا حدود
جزائري تحدى بشجاعة الحصار الإسرائيلي على لبنان شجاعته أذهلت كل المحيطين به حيث كان يغامر بحياته ليرفع التحدي في وجه الهمجية الإسرائيلية من أجل هدف واحد هو فك الخناق عن السكان العزل الذين ظلوا محاصرين في بيوتهم وقراهم متروكين لحالهم يواجهون مصير الموت المحتوم في أية لحظة، وتفانى في عمله الإنساني في سبيل إغاثة سكان الجنوب الذين عاشوا منذ بداية العدوان في عزلة تامة.

من جنوب لبنان: سليمان حاج ابرهيم


سيارات منظمة أطباء بلا حدود في منطقة الجنوب بلبنان التي يشرف عليها الجزائري حكيم خالدي كانت الوحيدة التي لم تعبه بالتهديدات الإسرائيلية بنسف كل مركبة تسير في المنطقة من بعد خط الليطاني وظل يجول وينتقل بقافلة المساعدات والإغاثة في القرى و الضياعي الموجودة في الحدود مع فلسطين المحتلة في حين ركنت كل قوافل المساعدات الأخرى للمنظمات الدولية إلى الراحة الإجبارية بحجة عدم توفر ممر آمن للمساعدات.


حينما سألت حكيم الذي تحصل على دبلوم دراسات عليا بفرنسا في تخصص التنمية البشرية عن مكمن القوة و الشجاعة التي واتته حتى يتمكن من مواجة وتحدي إسرائيل وعن السبب وراء ذلك رد قائلا: " هل يمكن أن يغفوا لي جفن و أنا أعرف أنه هناك أناس يموتون يوميا بسبب نقص الدواء وسوء التغذية؟ أكيد لا.  وماذا عن القوة و الشجاعة سألته مرة أخرى؟ ابتسم في وجهي تم أردف قائلا اشتغلت لمدة طويلة مع منظمة أطباء بلا حدود بغزة بفلسطين وأعرف جيدا عقلية اليهود وكيف يفكرون ولهذا عرفت كيف أواجه جبروت الإسرائيليين.


لم يكن حكيم ببيروت حينما اندلعت الحرب فيها حيث كان في مهمة بليبيا وفي نفس الوقت ظل يفكر بالمجازر التي أودت بحياة مئات العزل و يتساءل عن مصير هؤلاء وهل هناك من يغيثهم.


لم يدري كيف اتصل به في تلك الآثناء حينما كان يفكر بطلب تحويله إلى بيروت كريستوفر مدير العمليات بمنظمة أطباء بلا حدود فرع بلجيكا في مكتبه ليسأله مازحا هل تقبل أن تقوم بمهمة بلبنان؟.


ليرد له بنفس الصيغة نعم ليس هناك أي مشكل تم كرر له نفس السؤال أمتأكد من ذلك؟ ليرد هذه المرة حيكم أنا فعلا أريد أن أؤدي هذه المهمة لأنه لم يكن لديه شيء يقدمه بليبيا ولأن لبنان يحمل له في نفسه معزة كبيرة، أخد الجزائري مثلما يناديه الجميع هنا جواز سفره ليتوجه إلى بروكسل حيث المقر الرئيسي لمنظمة أطباء بلا حدود ومن هناك أنهى إجراءات السفر وختم تأشيرات السفر على جوازات رفقائه كريسيان و مارسال كارولين وحمل الأغراض في السيارات الميدانية التي عبرت بلجيكا إلى بوخاراست ثم توجهت إلى أركنة بقبرص ومنها وصلت بيروت في حدود منتصف النهار ليجدها مدينة تحترق  وتئن تحت القصف في صمت شديد وملامحها مغايرة لتلك الجنة التي زارها خمسة سنوات من قبل حينما كان عائدا من بغداد.


عقد الوافد الجديد لقاء مقتضب مع مديره المركزي بلبنان ليتوجه مباشرة نحو الميدان بالضبط إلى صيدا حيث قضى ليلته بمستشفى همشري ليباشروا من تلك اللحظة عملية معاينة المرضى و إحصاء الحالات التي كانت بحاجة للأدوية.


كثافة العمليات و القصف الجوي و التدمير الذي طال الجنوب جعل حكيم يقرر بالتنسيق مع مرؤوسيه الذهاب إلى صور حيث هناك أناس في عزلة تامة ويعيشون تحت نيران القصف وفرض عليهم حصار بري جوي و بحري و منعت عنهم إسرائيل وصول المساعدات والأدوية وهو بحاجة لقوات الطوارئ الإنسانية.


في تلك الفترة لم يكن بوسع أي كان دخول صور التي كانت معزولة عن التراب اللبناني و تمنع إسرائيل دخول أو خروج أي كان منها لأي داع بحجة منع وصول التموين و السلاح لحزب الله.


ولاقى فريق أطباء بلا حدود إستقبالا حارا في صور لكونه تحدى بشجاعة الحضر وهب لنجدة هذا الشعب الذي كان بحاجة لأية مساعدة.


 تقول شادين الأسطي البيروتية التي تطوعت للعمل مع الفريق أن حكيم أضفى الكثير من الحيوية لأطباء بلا حدود كونه لم يكن يفرق بينه كمدير عمليات وباقي العمال و المتعاقدين وكان يقوم بنفس الأعمال إضافة إلى مهمته الرئيسية في وضع خطة لإغاثة السكان في القرى و الضيعات التي كان سكانها يعيشون في عزلة تامة والكثيرون منهم يرفضون مغادرة أرضهم بكل ما يعنيه ذلك من قيمة في مخيلتهم خصوصا وأنهم يخافون إن غادروها أن لا يتمكنوا من العودة إليها ثانية.


وحينما فرضت إسرائيل حصارها على الجنوب خصوصا بصور وضواحيها وامتنعت عن احترم ممر المساعدات كان حكيم مخيرا بين أمرين إما أن يمكث في مكتبه وينتظر لحظة وقف إطلاق النار و انتهاء الحرب حتى يقوم بمهمته  أو يهب لنجدة السكان الذين لم تكن تصلهم أية مساعدة و تركوا لحالهم بالرغم من كل الأخطار.


ولكونه كان يؤمن برسالته السامية و كونه أيضا يعلم جيدا أنه متواجد بلبنان ليس من أجل السياحة بل لدور نبيل فإنه اختار الثاني بالرغم من التحذيرات التي كان يسمعها من كل المحيطين به.


راية  أطباء بلا حدود البيضاء في القافلة التي كان يشرف عليها الجزائري حكيم الذي قضى شطرا كبير من حياته في فرنسا كانت الوحيدة التي رفرفت في طرقات صيدا و تبنين و بنت جبيل و المعركة وشقرا وكلها مناطق كانت مستهدفة أربعة وعشرين ساعة في اليوم ولا تستثني طائرات f16  أي كان حيث كانت تضرب كل من يخرق حضرها.


" يسير تحت نيران قصف الطيران الإسرائيلي"





جرأة حكيم بلغت به حتى توجه على رأس قافلة كبيرة نحو نهر الليطاني ليشحن من على الضفة المقابلة المساعدات الني وصلته من بيروت ولا تتمكن من عبور النهر الذي هدم جسره.


وكانت الطائرات الإسرائيلية تحلق فوق رؤوسهم و حتى قصفت باقرب منهم حينما كانت الشاحنات و العمال يمررون المساعدات مشيا على الأقدام لنقلها نحو صور حيث تناقلت كل وسائل الإعلام الدولية هذه الحادثة التي تمت في وقت كانت المنطقة مدنا وقرى تسكنها الأشباح و لا أحد من سكانها يعتب خارج باب بيته.


الشجاعة التي تميز حكيم عن الكل و التي شهد له بها مارسال الطبيب البلجيكي زميله في المنظمة استمدها من المهمات الإنسانية التي قام بها منذ أكثر من 6 سنوات حيث بدأ نشاطه في مجال المنظمات الإنسانية وهو في الرابعة و العشرين بمجرد تخرجه من جامعة بوردو حيث شرع في تربص لمدة سنة في العراق مع منظمة دولية تهتم بالأطفال.


حينما اندلعت الحرب في العراق في 20 مارس 2003  طلبت منه المنظمة العودة إلى فرنسا لكنه لم يتمكن من ضبط نفسه حيال صور الدمار التي كانت تنقلها مختلفا الفضائيات حيث انتابه شعور بالأسى و الحسرة حيال ما كان يحدث. حتى واتته الفرصة حينما تلقى عرضا من قبل أطباء بلا حدود الذين ضموه إلى صفوفهم بغية الإستفادة من كفاءاته العالية وخبرته في المجال الإنساني وكذلك و الأهم قيمه التي تميزه عن الآخرين حيث توجه مجددا إلى بغداد وظل بها سنة كاملة حتى  أفريل 2004 تاريخ تفجير مقر الصليب الأحمر الدولي حيث طلب منه مسئولوه العودة لأن المنظمات الدولية أصبحت مستهدفة.


ليعود إلى فرنسا حيث قضى شهر رمضان مع عائلته حتى تم استدعائه من طرف المنظمة ليقوم بمباشرة نشاطها في التشاد أثناء اشتعال الأزمة في إقليم دارفور و ظل هناك ما يقارب سنة حتى توجه إلى الأردن ومنها استدعوه للذهاب إلى هايتي حينما وقعت بها الفيضانات قبل أن يطير إلى غزة عشية انسحاب اليهود منها في  12 سبتمبر 2005.


لم يكن حكيم سرد لي كل مغامراته في البلدان و المناطق التي كلف فيها بمتابعة برامج إغاثة للسكان المنكوبين و المتضررين من الكوارث الطبيعية ومن الحروب وضننت في البداية أن الشخص الذي مرت به كل هذه المحن و لديه كل هذه التجربة يكون عمره في حدود الأربعين لكنه فاجئني بأنه لم يبلغ حتى الآن الثلاثين سنة.


يحلم حكيم بإتمام نصف دينه و الارتباط بفتاة من أبو الحسين الواقعة بالقرب من تنس حيث أصل عائلته و هي البلدة التي يعشقها كثيرا كحبه للجزائر التي تجده في كل مرة يكشف فيها عن هويته بقوله حكيم خالدي  منظمة أطباء بلا حدود من الجزائر وهو بصدد العودة إلى الوطن نهاية السنة الجارية من أجل قضاء عطلته بين الأحبة ووسط السهول والمروج لأخد قسط من الراحة بعد سموات من العطاء و العمل في ظروف جد صعبة و حتى خطيرة كان فيها مهددا بالموت في أية لحظة.
 
  Aujourd'hui sont déjà 1 visiteurs (35 hits) Ici!  
 
=> Veux-tu aussi créer une site gratuit ? Alors clique ici ! <=