ain touta batna Algerie
  أوصاف النـــــــــار
 

 

بسم الله الرحمن الرحيم 

أوصاف النار

 المقدمة
 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحابته الراشدين                                                               وبعـــد : 

فإن موضوع النار من أهم المواضيع العقدية المتعلقة بالإيمان باليوم الأخر, كما أن أهميته نابعة من تعريف الإنسان بمصيره إذا لم يعرف خالقه أو لم يمتثل لأوامره  ونواهيه, وكثيراَ من الناس من يكتب عن الجنة وأوصافها وما أعده الله فيها, وقلما تجد من يكتب عن النار أجارنا الله جميعا منها؛ فلهذا كان هذا البحث الذي يتركز بأنه دراسة تحليلية لنصوص الكتاب والسنة في هذا الموضوع .

 
وقد كتبته بأسلوب علمي عصري, جمعت فيه بين مخاطبة العقل والحديث عن النار بأرقام حسابيه وبين مخاطبة العاطفة؛ لأن الحديث عن النار يستلزم ذلك, ولأن البحث مخصص لنشره في موقع جامعة الإيمان فستجد صياغته خاصة اعتمدت فيها نسبيا على أسلوب الحوار, كما لم أغفل الجانب الوعظي لحاجة الموضوع إليه, والبحث مليء بالفوائد العظيمة, وقد بذلت فيه جهدا كبيرا ( نسأل الله أن يكتب الأجر ويضاعف الثواب ), وستجد ما اشعر به من نقلة (بالنسبة لي ) في الأسلوب وتطور في الكتابة أكثر من البحوث السابقة وتميز في بعض العناوين والموضوعات نسأل الله أن ينفعنا به وأن يجعله في ميزان حسناتنا    آمين آمين .
 
 

 

 

 الحكمة من خلق النار

 

 

 

خلق الله النار سبحانه وتعالى النار لحكمة عظيمة سواء في الدنيا أو في الآخرة فما حكمتها؟

 

تعال معي لننظر أولا في حكمة خلقها في الدنيا .

 

اعلم وفقني الله وإياك أن الإنسان يحتاج إلى النار كحاجته للطعام والشراب, وهي من أعظم نعم الله على عباده فكيف يمكن أن نتصور الحياة بدون نار, تصور معي هل يمكن أن نستفيد من كل الثروات التي أودعها الله في باطن الأرض الذهب والحديد والفوسفات القصدير هل نستفيد منها بدون نار وكيف ستتشكل هذه المعادن لاشك انك ستوافقني إذا أخبرتك أن كثيرا من اختراعات وابتكارات الإنسان قد لفحتها النار ومستها ولولا النار لما صارت إلى الحال الذي نراه,  هل يعقل أن ترى عالما فيزيائيا أو كيميائيا أو غيره يستغني عن النار في معمله لا شك انه يصبح كالمشلول بدونها, وبعيدا عن الحضارة والاختراعات العلمية والتطور التقني الهائل الذي كان للنار دور في إخراجه إلى عالم الوجود نعود إلى الإنسان ذاته هل يمكن له أن يستغني عن النار ؟ التي تدخل في كثير من شئون حياته في مأكله ومشربه ؟ في التدفئة ؟ في الحركة ؟

 

إنه من المستحيل أن ترى عربه أو مولدا يعمل بدون طاقه. والطاقة اليوم قد أخذت صورا شتى وألفاظ عدة لكنها في أصلها هي النار فالنار اليوم تحولت بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بفضل التطور العلمي إلى طاقة هائلة يستحيل أن يستغني عنها البشر فلو عدمت الطاقة لتوقفت حركة البشر في الأرض فهل عرفت عزيزي حاجة البشرية إلى النار في الدنيا وهل عرفت نعم الله علينا بخلقه وتسخيره لنا هذه النار إذن فتذكر معي قول الله تعالى: ﴿ يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ﴾[ سـبأ:13] , ولنشكر الله على هذه النعمة وعلى النعم الأخرى التي سنذكرها لاحقا .

 

لقد ذكر الله هذه الآية . بعد أن بين امتنانه على داود بإسالة عين القطر(1) أي أذابه النحاس وكذا تشكيل التماثيل والجفان, والقدور, وهذا كله لا يكون بالنسبة لنا إلا بالنار قال تعالى ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ * يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ﴾[سبأ: 12, 13] فلك الحمد ولك الشكر يارب كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك .

 

أعود إليك مرة ثانيه ! لذكر المزيد من نعم الله علينا في خلق النار ؟ بلى. إذن فماذا بقي؟ لا ريب أن النار نعمة انعم الله بها على عباده ولا ريب أنها أيضا نقمة وخطر عظيم قد يدمر ويحصد آلاف الكيلومترات في لحظة بسيطة بما فيها ومن فيها. لا يقف في طريقه شيء إذا أراد الله يلتهم كل من وما يقف في طريقه . ولذا تعد الحرائق من اخطر الكوارث التي تعاني منها البشرية . ولعلك قد تابعت كما تابع الكثير الحرائق التي دمرت غابات بكاملها سواء في أسيا أو أمريكا أو استراليا فهل عرفت خطورتها ؟

 

مكمن الخطورة هو بذاته النعمة التي انعم الله بها على عباده .

 

ألا ترى أن الله قد جعل هذه النار محصورة لما في بثها من المفاسد فمن احتاج إليها استطاع الحصول عليها بأسهل وأيسر الطرق واستفاد منها . وهي مع ذلك محصورة في أشكال وأحوال مختلفة ولو أن الله جعل هذه النعم والمحصورة مبثوثة تسير معنا ونجدها مشتعلة في كل مكان تمد أيديها والسنتها في كل مكان هل كنا سنشعر بالأمن ؟ هل ستكون هذه نعمة ؟ لكن النار نعمة عظيمة . وحصرها نعمة أعظم منها فلك الحمد يارب على نعمتك التي لا تحصى .


الحكمة من نار الآخرة

 

 

 

تناولنا فيما سبق نعمة وحكمة خلق النار في الدنيا .

 

وقبل أن نواصل حكمة خلق النار في الآخرة أتوقف وإياك لأعرف رأيك وجوابك على هذا السؤال.

 

ماذا ستكون النتيجة ؟

 

ماذا ستكون النتيجة ؟ لو أن معلما قال لطلابه في بداية العام الدراسي كلكم ستنجحون!!! أو قال كلكم سترسبون !!!

 

أنا متأكد انك ستقول لي : أن جميع الطلاب سيعرضون عن المذاكرة حيث سيستوي في النتيجة المحسن والمسيء والمجتهد والكسول !

 

فكيف إذا قال لهم معلمهم : انه لا اختيار أصلا !!؟

 

لا شك انه سيندهش الجميع  ! لأنه أمر لا تطيقه العقول ولا تستسيغه الإفهام  سيسأل الجميع فلماذا المدرسة إذن ؟ لماذا المنهج والمدرسون ؟!! ولماذا الخطط والنظم والانضباط وغيره  ؟!! هذا المثال كنت قد قرأته في أحد بحوث أساتذتنا الأفاضل وهو يشبه الكون بمدرسة الحياة .  واليوم الآخر يوم إعلان النتائج . وما سيلاقيه المفلحون من الفوز والرفادة.

 

وما سيجنيه الخاسرون من العذاب والمهانة .

 

أين سيكون مصير الخاسرين، إنها النار ليس نار الدنيا بل نار الآخرة .

 

النار التي يعرفها الجرجاني في كتاب التعريفات بأنها :

 

جوهر لطيف محرق(2) .

 

أظن انه من المسلمات أن نار الدنيا ليست كنار الآخرة وان نار الآخرة تفضل وتزيد على نار الدنيا بأضعاف كما جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال " ناركم جزء من سبعين جزء من نار جهنم "  قيل يا رسول الله أن كانت لكافيه قال:" فضلت عليهن بتسعة وستين جزء كلهن مثل حرها "(3) , وزاد احمد وابن حبان من وجه آخر عن أبي هريرة " وضربت (أي نار الدنيا ) بالبحر مرتين ولولا ذلك ما انتفع بها أحد " ونحوه للحاكم وابن ماجة عن انس وزادا " فإنها أي نار الدنيا لتدعوا الله أن لا يعيدها فيها" أي في نار الآخرة .

 

وفي الجامع لابن عيينة عن ابن عباس قال " هذه النار ضربت بماء البحر سبع مرات ولولا ذلك ما انتفع بها أحد "(4)

 

ليس هذا فحسب فتعال معي لنتأمل هذه النصوص .

 

" ﴿ كَلَّا إِنَّهَا لَظَى * نَزَّاعَةً لِلشَّوَى ﴾[المعارج: 15, 16] " ﴿ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ﴾[المدثر:26-29] " "﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ  * نَارٌ حَامِيَةٌ﴾[القارعة: 10, 11]  ﴿ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ  * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ ﴾[الهمزة: 6, 7]  ﴿ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ﴾[ التكوير:12], وقال الله تعالى: ﴿ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴾[ البقرة:24], وقال تعالى:  ﴿ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ ﴾[ الزمر: من الآية16]

 

ما هذه النار ؟!! ولمن أعدت ؟ وما نستفيد من النصوص السابقة ؟ ألا ترى معي أن الله نسبها إليه . فقال: ﴿ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ﴾[ الهمزة:6]

 

فكيف ستكون ناره ألا ترى معي : الاستفهام الدال على التعظيم والتفخيم والتهويل: ﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ ﴾[ المدثر:27] ﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ ﴾[ القارعة:10] ما هذا الوصف المخيف في قوله تعالى: ﴿ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ﴾[ المدثر:28].

 

حقيقة لقد فزعت وأنا أقرا هذه الآيات محاولاً استنباط بعض المفاهيم منها ؟ لقد اختلطت الأوراق واحترقت الأفكار عن التفكر بالنار !! ؟ ما أقول ؟ ومن أين أبدا ؟ وهل أعظ أم اتعظ ؟ أردت أن أخوف من النار فإذا أنا خائف . فهل يستطيع الخائف أن يخوف ؟ !!

 

برهة من الزمن مرت وأنا متوقف ؟ بل مشلول الفكر والحركة استعنت الله بعدها وعدت إليك لأتناقش معك حول النار في الآخرة وهولها وعظمها .

 

ولقد رأيت في التلفاز صورة لأفران معامل ومصانع الحديد الصلب واخبرني صديق لي زار مصنع أسمنت عمران ورأى فرن المصنع فماذا رأيت وماذا سمعت ؟  رأيت هولا وسمعت عجبا.

 

فرن تصل درجة حرارته إلى درجة تذيب الجبال والحديد الصلب . وهذه من نار الدنيا!!!

 

وأنت هل رأيت بركانا ينفجر ؟ هل رأيت حممه البركانية كيف تحول الصخور إلى سائل؟

 

لو القي كائن حي في هذا الفرن أو في هذا البركان كيف يكون مصيره ؟!! أنا أظن انه ستبخر تماما !! تصور معي الموقف واخبرني بتصورك !! طبعا وهذا التصور بنار الدنيا . فكيف بنار الآخرة ؟

 

صديقي هذا يقول إنهم في مصنع الأسمنت ما كانوا يستطيعون أن ينظروا إلى ذلك الفرن إلا من مكان مرتفع جدا وعبر نظارات خاصة لما كان يقع على عيونهم من الأذى .

 

وان أقول لك هل يستطيع أحد أن يرى إلى ضوء مصباح مباشرة قوة المصباح 500فولت؟ اضن انه لن يتحمل دقائق . أما إذا رأى إلى عين الشمس فانه لن يستمر لثواني . فكيف إذا رأى نار جهنم التي ستكون الشمس والقمر جزء من وقودها كما جاء في الأحاديث الصحيحة .

 

هذا مجرد النظر فكيف بالدخول ؟ !!

 

أظن انه بعملية حسابية يمكن تقريب المسالة في تصور النار وحرارتها وسنتكلم عن ذلك لاحقاً .

 

 

 
خلق النار ومكانها
 

 

 

ما كنت لأتحدث في هذا الموضوع  باعتباره أمرا من المسلمات لولا أن وجدت بحثا في الإنترنت وذلك أثناء بحثي في هذا الموضوع .

 

هذا البحث الذي وجدته . قرأت فيه ما نصه : أين توجد الجنة والنار : .... فهذا دليل على أن الجنة موجودة حاليا وأما النار فهي غير موجودة حاليا لان الله لم يخبرنا ولو في آية واحدة أن من يموت من غير المؤمنين يدخل النار . ولكن الآية الوحيدة التي تدل على أن النار سوف تخلق يوم القيامة هي الآيات التالية من سورة الفجر: ﴿ وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْأِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى)﴾ [ الفجر:23]  وكذلك الآيات في سورة الحاقة, التي تخبرنا أن عرش الله يوم القيامة سوف يحمله ثمانية واغلب الظن أن هذه الثمانية هي السماوات السبع وجهنم هي الثامنة يقول تعالى﴿ وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ ﴾[ الحاقة: من الآية17]

 

فبعدا بعدا وسحقا سحقا لمن يتقول على الله من غير علم وللرد على هذه الشبهة نقول :

 

قال ابن أبي العز الحنفي في شرح العقيدة الطحاوية: في شرحه لقول الطحاوي أن الجنة والنار مخلوقتان: فاتفق أهل السنة على أن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان الآن ولم يزل على ذلك  أهل السنة(5)

 

قال العلامة محمد صديق حسن خان في كتابه الانتقاد الرجيح في شرح الاعتقاد الصحيح:

 
والجنة والنار حق للأديان والأحاديث الواردة في إثباتهما وهي أشهر من أن يخفى وهما مخلوقتان اليوم قبل يوم الجزاء للنصوص الدالة على ذلك نحو : ﴿ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾[ آل عمران: من الآية133]  وقال تعالى: ﴿ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴾[ البقرة: من الآية24] " وأحاديث الإسراء وفيها "أدخلت الجنة ورأيت النار …" قال : وصيغة أعدت موضوعة للمضي حقيقة فلا وجه للعدول عنها إلى المجاز إلا بصريح أيه أو صحيح دلالة وأنى لهم ذلك .
 

فيجب إجراؤه على الظاهر إذ لا استحالة فيه ولا يقال لا فائدة في خلقهما قبل يوم الجزاء لأن الله تعالى : "﴿ لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ﴾ [ الأنبياء:23] ...."(6) .

 

وقال محمد صالح العثيمين في شرح العقيدة الواسطية : "وأما النار فهي الدار التي أعدها الله لأعدائه وفيها من أنواع العذاب والعقاب مالا يطاق وهي موجودة الآن لقوله تعالى : ﴿ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴾ [ البقرة: من الآية24] والأحاديث في هذا المعنى مستفيضة مشهورة .."(7) .

 

فأهل السنة مجمعون على أنهما مخلوقتان موجودتان الآن ولم يخالف في ذلك إلا المعتزلة والقدرية"(8).

 

مكان النار :

 

أخي الكريم : هل تعلم أني قد قضيت بعض يوم أبحث عن مكان النار !!

 

طبعاً لم أجده. ولكن وجدت خلاصة ما ذكره الشيخ ولي الله الدهلوي ونقله د. عمر الأشقر "ولم يصرح نص في تعيين مكانهما (أي الجنة والنار) بل حيث شاء الله تعالى. إذ لا إحاطة لنا بخلق الله وعوالمه" .

 

وقال صديق حسن خان : وهو القول الراجح(9)

 

وهذا فعلاً ما توصلت إليه من أن النار لم يرد نص صريح في تعيين مكانها .

 

أما الجنة فقد جاء في سورة النجم قوله تعالى : ﴿ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى *عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى ﴾[ النجم: 15-14] وأنا استغرب ما ذكره وليا الله الدهلوي من عدم وجود نص يعين مكانها .

 

ولا يخفاك أن العلماء قد اختلفوا في موقع النار الآن .

 

فقال بعضهم أنها في الأرض السفلى وقال آخرون هي في السماء وقال آخرون بالتوقف منهم الإمام السيوطي حيث قال (… ونقول فيها بالوقف أي محلها حيث لا يعلمه إلا الله. فلم يثبت عندي حديث اعتمده في ذلك."(10) .

 

ولكن كما أخبرتك أنه بعد الجهد الكبير والوقت لم أجد إلا هذه المعلومات إضافة إلى ما ذكره ابن كثير من أن النار في البحر لحديث "لا يركب البحر إلا حاجا أو معتمرا أو غازيا في سبيل الله فإن تحت البحر ناراً …"(11) لكن ما أقول لك إنما توصلت إليه الآن هو أنه ليس من المهم معرفة مكان النار – وإن كان ذكري له من باب الفائدة العلمية ليس إلاَّ فنحن إنشاء الله لن نذهب إليها. فالإنسان لا يبحث إلا عن عنوان وطريق يريد الذهاب إليه لكن المهم والذي ينبغي التنبه له أن نؤمن الإيمان الجازم بوجودها وبأنها حق. وأن نعرف ما يجب علينا فعله لنتجنبها وأن نسعى جاهدين لإنقاذ أنفسنا منها أجارنا الله وجميع المسلمين منها .


أوصاف النار

 

 

 

تعال معي نفتش المصحف ونقلب أوراقه ونتلو آياته مع مرورنا على الآيات ستلاحظ وتقرأ العديد من الآيات التي تكلمت عن النار وتحدثت عنها وصورتها حتى كأنها ماثلة للعيان. وكذلك الجنة. ستقرأ كل ذلك وستجد أن الأسلوب القرآني قد راعى الجوانب النفسية للمخاطب فالإنسان يؤثر فيه جانب الترغيب والترهيب إلى حد يجعله يسيطر عليه ويسير حركاته بل وأفكاره وخواطره .

 

ولو تمعنا قليلاً في وصف النار لوجدنا أن الله سبحانه وتعالى قد وصفها في كتابه ووصفها نبيه صلى الله عليه وسلم وصفاً دقيقاً بين فيه مكانها وحجمها وحرارتها وأسمائها. ودركاتها وأوديتها وأنواع العذاب فيها ومن يدخلها وأوصاف الداخلين فيها. كما بين كيفية النجاة منها ومع ذلك الوصف الدقيق نقول أن هذا الوصف ما هو إلاَّ لتقريب البعيد ولقياس الغائب على الُمشاهَد تقريباً للأذهان وتحقيقاً للمقصود من الوصف " ﴿ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ ﴾ [ الزمر: من الآية16].

 

ولو وُصِفَت النار بأوصافها الحقيقية لما بلغت أفهامنا ولما استوعبنا هذه الأوصاف .

 

ولو سألتك عن أوصاف الجنة لقلت لي أيضاً أوصافها لتقريب المعاني ومن هو أفضل من يصف الجنة أليس الله وكذلك نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فما هو أعظم وصف وصفها به رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!!!

 

ألم يصفها بقوله: "فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر"(12) جعلنا الله جميعاً من أهلها .

 

فهل يمكن أن نسحب هذا الوصف الذي وصف الرسول به الجنة ونصف به النار فنقول مثلاً فيها من العذاب ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ؟!!! هذا تساؤل يحتاج إلى بحث وإمعان نظر لكن ما نستطيع أن نجزم به أن عذاب النار أكثر بكثير من أن يكتب في ورقات.

 

وأن أوصاف النار في القرآن والسنة ما هي إلا تقريبية: فوصفت بأوصاف وتحدث عنها بشكل بسيط تقريباً للأفهام ولتحقيق مقصود الشارع سبحانه وتعالى " ﴿ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ ﴾ [ الزمر: من الآية16].

 

فلو وصف خبير فلكي لشخص أميَّ الأقمار الصناعية وتركيباتها ووظائفها وطريقه عملها لما استطاع فهم شيء كذا لو وصف خبر معامل لأخر لا يعلم عن المعامل الكيميائية والفيزيائية المتخصصة في صنع الذرة والرؤوس النووية. لما استطاع أن يفهم طبيعة هذه المعامل وتلك النظريات فإن كان هذا الرجل ساذجاً متطاولاً فلا شك أني وإياك سنراه يحاول الظهور بمظهر العالم الخبير ويبدأ في الانتقاد !!!

 

لماذا وضع هذا الأنبوب بهذا الشكل المتعرج ؟!! وبهذا الحجم الصغير ؟ وما تلك الأطباق ألم يكن من الأفضل لو كان هذا المعمل في وسط المدينة ليسهل إمداده بما يحتاج من مواد ؟ ثم لماذا الإضاءة في تلك الزاوية خافته ؟ ألا يدل ذلك على ضعف المولد الكهربائي وعدم اهتمام المسئول ؟!! ولما تلك الأجهزة وبذلك الشكل لو وضع بعضها فوق بعض لا تسع المكان وسهلت الحركة فيه ؟

 

وبهذا يحكم الجميع على ذلك الرجل بالجهل ومن الخبراء من ينظر إلى هذا الرجل نظرة إشفاق على جهله وعدم إدراكه ومنهم من ينظر إليه نظرة تهكم واستهزاء وسخرية على تطاوله وتعالمه .

 

فإذا أراد أحدنا أن يقرب معنى لأخر لا يعرف ذلك الشيء فإنه لاشك أنه سيحاول اختيار ألفاظ معروفة عند المخاطب يستطيع من خلالها إيصال ذلك المعنى. ولو تكلم بالألفاظ العلمية وبأسلوب عالي لما استطاع أحد فهمه .

 

كما ينبغي أن يكون الوصف دقيقاً لاسيما في الأمور الغيبية فإن الحديث عن الغيب يتطلب وضعيه خاصة وإلمام شامل حتى لا يقاس الغائب على الحاضر وهذا فيه ما فيه من المخاطر .

 

وأجد هنا مناسبة لإخبارك بمثال كثيراً ما يردده فضيلة الشيخ عبد المجيد الزنداني حفظه الله تعالى في القياس الفاسد للأمور الغيبية على الحاضرة فيقول :

 

لو أن أعرابياً (يعيش في صحراء أو رجل يعيش في أحراش الغابات لا يفقه شيئاً من أمور الحضارة) دخل مدينة من المدن وراء المذياع وسمعه ينقل الأخبار والمنوعات فدهش وذهل وعاد إلى قومه فقال لهم : رأيت وسمعت الحديد يتكلم !! ثم مات هذا الرجل. ماذا تتوقع أن يحدث ؟ أترك الإجابة للشيخ الزنداني : الذي يقول في معنى كلامه لاشك أن هؤلاء القوم الذين لم يروا المذياع والذي يعتبر بالنسبة لهم غيباً سيتناقشون في أمر صاحبهم ومخبرهم رجل صادق لا يكذب. ولكنه وصف لهم وصف جزئي للمذياع. فمنهم من سيقول مادام الحديد يتكلم فيلزم أن يكون له لسان يتكلم به وإذا كان له لسان فيلزم أن يكون له فم. وما دام أن له فم فهو حي يحتاج إلى الغذاء فيلزم أن يكون له جهاز هضم وعلى هذا يلزم أن يكون له جهاز إخراج .

 

ولأنه يتكلم لأي يحدث غيره فمعناه أن غيره يحدثه فيلزم أن يكون له جهاز سمعي فله إذن أذن أو أكثر ويلزم... ويلزم .. ويلزم .... حتى جعلوا من هذا المذياع إنسان لماذا لأنهم قاسوا الأمر الغيبي على المشاهد. وكان هذا نتيجة الوصف القاصر. فلوا أن من وصف لهم ذلك المذياع شخص متخصص يشرح مكونات هذا الجهاز وطبيعة عمله ويمثل ذلك بأمثله معروفة لديهم وبألفاظ سهله معانيها واضحة عندهم لما تصوروا ذلك التصور ولا ألزموا ذلك الجهاز بتلك اللوازم .

 

وبعد هذه المقدمة التي أخشى أن أكون قد أطلت عيك بها والتي رأيت أنه لابد منها. نبدأ حديثنا عن أوصاف النار .

 

أولاً : أسماهـا

 

ذكر الله سبحانه وتعالى للنار عدة أسماء. كل إسم للنار هو صفه لها ولأحوالها. فمن أسمائها .

 

1- النار : قال تعالى: ﴿ وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ﴾[ فصلت:19].

 

              =    =   ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً ﴾[ النساء: من الآية56]

 

              =    =  ﴿ لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ﴾[ الزمر: من الآية16].

 

              =    =   ﴿ وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ ﴾[ غافر: من الآية47].

 

وقال صلى الله عليه وسلم : "ناركم هذه جزء من سبعين جزء من حر جهنم.."(13) .

 

2- جهنم وقد ورد في القرآن أكثر 75"مرة" منها :

 

قال تعالى : ﴿ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ﴾[ البقرة: من الآية206]

 

=     =  : ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾[ آل عمران:12] .

 

=     = : ﴿ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾[ آل عمران:197] .

 

=     = : ﴿ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً ﴾[ النساء: من الآية55].

 

=     = :  ﴿ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالأِنْسِ ﴾[ الأعراف: من الآية179] .

 

هذه هي الآيات التي وردت في جهنم وتعال معي الآن لنرى ما قاله أهل اللغة فيها :

 

قال ابن منظور في لسان العرب :

 

الجهنام : القعر البعيد وبئر جهنم وجهنام بكسر الجيم والهاء. بعيده القعر .

 

وبه سميت جهنم لبعد قعرها …. جهنم من أسماء النار التي يعذب الله بها عبادة(14) .

 

وبه قال الجوهري(15), وقال الفيروزبادي : "وجهنم كمعلس بعيده القعر"(16) .

 

3- الحطمة : ومن أسماء النار الحطمة:

 

قال تعالى : ﴿ كَلاَّ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ  * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ ﴾[الهمزة: 4, 5].

 

 وعند قراءتي لمعاني كلمة حطمة في قواميس اللغة وجدت المرتضى الزبيدي في كتاب تاج العروس يقول في معانيها : "والحطمة الشديدة من النيران تجعل كل شيء يلقى فيها حطاماً. أي متحطماً متكسراً. وقوله : ﴿ كَلاَّ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ﴾[ الهمزة:4]

 

 " هو اسم لجهنم نعوذ بالله منها لأنها تحطم ما يلقى فيها. وهو من أبنية المبالغة .

 

وفي الحديث "رأيت جهنم يحطم بعضها بعضاً " أوباب لها, وكل ذلك من الحطم الذي هو الكسر والدق"(17).

 

وقال الفيروز بادي في القاموس المحيط : "ما تحطم غيظاً وتلظى"(18) .

 

4- السعير : وقد وردت في القرآن أربعة عشر مرة منها :

 

قال تعالى : ﴿ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً ﴾[ النساء: من الآية55].

 

وقال تعالى : ﴿ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً ﴾[ الإسراء: من الآية97].

 

وقال تعالى : ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً ﴾[ الأحزاب:64].

 

5- سقر : وردت في القرآن أربع مرات قال تعالى : ﴿ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ ﴾[ القمر:48] , وقال تعالى: ﴿ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ  * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ ﴾[المدثر: 26, 27] , وقال تعالى: ﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ﴾[ المدثر:42].

 

فهذه سقر قال عنها المرتضى "الساقور : الحر قيل وبه سميت سقر. وقيل الساقور الحديدة تحمى على النار ويكوى بها الحمار(19) .

 

وسقر : إسم من أسماء جهنم … وسميت النار سقر لأنها تذيب الأجسام والأرواح من قوله سقرته الشمس أي أذابته(20) .

 

وقال ابن منظور : سقرته الشمس تسقره سقراً لوحته وآلمت دماغه بحرها وذكر ما ذكره الزبيدي"(21).

 

لظى : قال تعالى : ﴿ كَلَّا إِنَّهَا لَظَى  * نَزَّاعَةً لِلشَّوَى ﴾ [المعارج: 15, 16] .

 

قال تعالى : ﴿ فَأَنْذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى ﴾[ الليل:14] .

 

قال في القاموس المحيط : اللظى النار أو لهبها ولظى معرفة جهنم .

 

ولعلني أكون قد أطلت بعض الشيء في المعاني اللغوية لأسماء النار لكني ذكرتها إتماماً للفائدة, نعود إلى موضوعنا في وصف النار.

 

وقبل أن نتحدث وإياك حول هذا الوصف تلاحظ معي دقة الوصف بل وهو له فهو يتحدث عن أبوابها ولون نارها وعمقها وأوديتها وأنواع العذاب فيها كما أنه وصف الجزء الخارجي منها ووصف خزنتها. وذكر حوارها مع ربها فما رأيك في قراءة لبعض الآيات التي وصفت النار لنتأمل سوياً تلك الأوصاف قال تعالى : ﴿ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ  * لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ﴾[الحجر:43, 44], وقال الله تعالى: ﴿ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ ﴾[المؤمنون:103, 104], وقال الله تعالى: ﴿ يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ﴾[ قّ:30].


وصف النار

 

 

 

في حديثنا عن النار نستحضر قول الله تعالى: ﴿ وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضاً ﴾[ الكهف:100]  ونقول إن هذا العرض يوم القيامة قد سبقه عرض قبله في الدنيا وذلك بما أورده الله من الآيات البينات التي بينت النار أعاذنا الله جميعاً منها – فقد تكلم عنها ووصفها بدقة متناهية. فتعال معي لنتأمل في هذه الأوصاف ولنعرف حقيقة هذه النار لنبعد أنفسنا عنها. فزيادة العلم بهذا المخلوق تجعلنا نعطيه حقه من الخوف والابتعاد عنه .

 

وإذا كان قد قيل قديماً : الإنسان عدو ما يجهل فأني في هذا المقام وفي هذا الموضوع أرى العكس فالإنسان عدو ما يعلم وكلما زادت معرفته وزاد علمه بالنار وطبيعتها وخصائصها زاد من عدائه لها .

 

ولا أعني العداوة العداء المتعارف عليه بين الناس وإنما أعني البراء منها والخوف والحذر والكراهية والبغض وغيرها من الأوصاف التي تؤدي الهرب من النار والفرار إلى الله ﴿ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴾[ الذاريات:50].

 

فيتحقق الفوز العظيم بالنجاة من النار﴿ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ﴾[ آل عمران: من الآية185] ولكن هذه الكراهية لا تكون لذات النار فهي مخلوق خلق لحكمة يؤديها لكن نكره الأعمال التي تؤدي بنا إليها .

 

إن الله سبحانه قد شق البحر لسيدنا موسى عليه السلام وجعل ذلك معجزة له. وشق البحر لسيدنا محمد شقاً معنوياً بما أوضح وبين من المعلومات عن البحر من سطحه إلى قعره .

 

وكما حصل هذا الشق في البحر لسيدنا محمد فقد حصل شقاً أخر في النار فوصف الله النار وصفاً دقيقاً في مظهرها الخارجي في دركاتها وفي صفات كل دركة وأحوال أهلها, وفي شررها ودخانها في أبوابها وخزنتها في سلاسلها وأغلالها. في حياتها وعقاربها في جبالها وخنادقها في سعتها طولاً وعرضاً وعمقاً في جبالها وأوديتها. في غطائها وسرادقها .

 

فلنحاول وبحذر شديد أن نعرف بعض هذه الأوصاف :


الوصف الخارجي للنار

 

 

 

ذكر الوحي – الكتاب والسنة – أوصافاً للنار من هذه الأوصاف ما هو داخل جهنم كالشرر واللهب والجبال وأنواع العذاب. ومنها ما هو خارجي كالعنق والنظر والسمع والكلام. وغيرها – وغيرها من الصفات المعنوية كالغيظ .

 

وسنرى هذه الصفات واحدة تلو أخرى .

 

بصر النار

 

خلق الله سبحانه للنار عينين ترى بهما كما وردت بذلك نصوص الكتاب والسنة قال تعالى: ﴿ إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً ﴾[الفرقان:12].

 

وقال أيضاً : ﴿ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى ﴾[ النازعـات:36]

 

قرأت عائشة ومالك بن دينار وعكرمة وزيد بن علي بالفوقية أي : لمن تراه الجحيم(22) .

 

وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "يخرج يوم القيامة عنق من النار لها عينان تبصران وأذان تسمعان ولسان ينطق تقول إني وكلت بثلاثة بكل جبار عنيد. وبكل من دعا مع الله إلها أخر وبالمصورين"(23) .

 

قال القرطبي في تفسير قوله تعالى : ﴿ إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً﴾[الفرقان:12]

 

 .." أي من مسيرة خمسمائة عام(24). وهو ما رجحه من أنها تراهم على الحقيقة قال وهو الأصح لما روي مرفوعاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "من كذب على متعمداً فليتبوأ بين عيني جهنم مقعداً"(25) وقد أخرجه الطبراني وابن مردويه من طريق مكحول عن أبي أمامة قال قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم (من كذب علىَّ متعمداً فليتبوا مقعده من بين عيني جهنم" قالوا : يا رسول الله وهل لجهنم عين؟ قال نعم أما سمعتم الله يقول ﴿ إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ ﴾ فهل تراهم إلا بعينين"(26).

 

فانظر أخي الكريم إلى القوة الباصرة لهاتين العينين اللتين تريان من على مسيرة خمسمائة عام وعن ابن عباس أنها ترى من مسيرة مائة عام. أي قوة تلك ولعمري كيف حال المنظور إليه بهاتين العينين وأين سيفر منها. نعود إلى تكملة الحديث الذي رواه القرطبي (يخرج عنق من النار له عينان تبصران ولسان ينطق فيقول وكلت بكل من جعل مع الله إلهاً آخر فلهو ابصر بهم من الطير بحب السمسم فيلتقطه" .

 

قال الشوكاني: (… ولا مانع من أن يجعلها الله مدركة هذا الإدراك)(27) .

 

وقال الشنقيطي في أضواء البيان: إعلم أن التحقيق أن النار تبصر الكفار يوم القيامة كما صرح الله بذلك في قوله هنا: ﴿ إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ﴾ ورؤيتها إياهم من مكان بعيد تدل على حدة بصرها كما لا يخفى … ولا تغتاظ. وأبى ذلك لكه من قبيل المجاز. أو أن الذي يفعل ذلك خزنتها كله باطل ولا معول عليه لمخالفته نصوص الوحي الصحيحة بلا مستند. والحق ما ذكرنا(28).   

 

 

 

النار ترى فهل ترى ؟

 

 

 

ذكرنا النصوص الدالة على رؤية النار لأهلها ورؤيتهم لها كما قال تعالى : "﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾[ الأنعام:27].

 

وكقوله تعالى: ﴿ وَرَأى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفاً﴾[الكهف:53].

 

وكقوله تعالى: ﴿ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى ﴾[ النازعـات:36] .

 

نسأل الله عز وجل أن يحجبنا عن النار وأن يحجب النار عنَّا – وهذه الرؤية كما ذكرنا في الآخرة فهل يمكن للبشر رؤية النار في الدنيا ؟

 

جاءت الأحاديث الصحيحة عن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم للنار كما رأى الجنة فمنها ما جاء عن ابن عباس في صلاة الكسوف : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إني رأيت الجنة فتناولت منها عنقوداً. ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا ورأيت النار فلم أر كاليوم منظراً قط أفظع. ورأيت أكثر أهلها النساء"(29).

 

وفي مسند أحمد عن المغيرة بن شعبة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن النار أدنيت مني حتى نفخت حرها عن وجهي. فرأيت فيها صاحب المحجن والذي بحر البحيرة صاحب حمير وصاحبه الهرة"(30) فهذه الرؤية خاصة بالنبي لكن قد جاءت الأدلة من الكتب والسنة على رؤية البشر للنار قبل يوم القيامة لكن ليس في الدنيا بل يراها الجميع بعد الموت في الحياة البرزخية.

 

عنق النار

 

 

 

أما عنق النار فلن نكثر من الحديث عنه فقد سبق الحديث في عين النار وسنورد في هذا الباب هذه الأحاديث لتتبين حقيقة هذه العنق ولونها وحجمها .. خرج أبو يعلى الموصلي من حديث أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "إذا جمع الله الناس في صعيدٍ واحد يوم القيامة أقبلت النار يركب بعضها بعضاً. وخزنتها يكفونها وهي تقول : وعزة ربي لتخلن بيني وبين أزواجي ولأغشين الناس عنقاً واحداً فيقولون : من أزواجك فتقول : كل متكبر جبار"(31) .

 

و عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم :"يخرج عنق من النار يتكلم يقول: وكلت اليوم بثلاثة : بكل جبار عنيد ومن جعل مع اله إلهاً آخر. ومن قتل نفساً بغير نفس فتنطوي عليه فتقذفهم في غمرات جهنم "(32).

 

وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "يخرج عنق من النار فتظوي عليهم وتتغيظ عليهم ويقول ذلك العنق وكل بثلاثة. وكلت بثلاثة .."(33).

 

ولابن عباس موقوفاً : إذا كان يوم القيامة خرج عنق من النار فأشرفت على الخلائق لها عينان تبصران ولسان فصيح تقول : إني وكلت بكل جبار عنيد فتلتقطهم من الصفوف فتحبسهم في نار جهنم ثم تخرج ثانياً فتقول : إني وكلت بمن أذى الله ورسوله ….. من الصفوف فتحبسهم في نار جهنم [وأنا أقر هذه النصوص تذكرت آله من آلات النظافة رأيتها في الحرم المكي الشريف يقودها قائد في حجم سيارة مغلقة لها خرطوم طويل وعنق يتحرك في جميع الاتجاهات فيلتقط كلما في طريقه ويلتهمه ويدخله في جوفه. ومع الفارق في التشبيه لكن لله أن يخلق في النار ما يزيد الرعب فيها وفي شكلها, والله أعلم](34) .

 

كـلام النـار

 

 

 

جعل الله سبحانه للنار لسان يتكلم به فتراه تارة يشتكي وأخرى يطلب المزيد. وثالثة يحاجج ورابعة .

 

فتعال لنتتبع الألفاظ التي تكلمت بها النار لنعرف ماذا تريد .

 

إن الله سبحانه وتعالى خلق النار لحكمة أعلمنا بها فهي عذابه يعذب بها من يشاء والنار تعلم الحكمة التي لأجلها خلقت فهي تعمل وتجتهد وتجاهد لتحقيق هذه الحكمة وهذا يتضح من كلامها. فانظر أخي كيف تعمل النار لتلك الحكمة التي من أجلها خلقت وهي نار فما بال كثير من البشر يغفل عن الحكمة التي لأجلها خلق وهو بشر ميزه الله وشرفه على جميع خلقه فلنتنبه لذلك .

 

اعلم أخي الكريم: أنه قد وردت نصوص عن كلام النار. مع ربها ومع الجنة . ومع المؤمنين .

 

أما كلامها مع ربها سبحانه وتعالى فمن ذلك قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ﴾[ قّ:30].

 

  قال القرطبي : قيل ينطق الله النار حتى تقول هذا كما تنطق الجوارح وهذا أصح … وفي صحيح مسلم والبخاري والترمذي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط. بعزتك وكرمك ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله لها خلقاً فيسكنهم فضل الجنة"(35) .

 

وروي عن ابن عباس : "إن الله تعالى سبقت كلمته لأملان جهنم من الجنة والناس أجمعين فلما سبق أعداء الله إليها لا يلقى فيها فوج إلا ذهب فيها ولا يملؤها شيء فتقول : ألست قد أقسمت لتملأني فيضع قدمه عليها فيقول : هل امتلأت ؟

 

فتقول قط قط قد امتلأت. وليس في مزيد"(36) .

 

ومن الأدلة على كلام النار قوله تعالى: ﴿ إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً﴾[ الفرقان:12].  

 

وأنا أورد هذا الدليل باعتبار أن ذلك صوت قال الخازن: وفي مفردات الراغب الغيظ أشد الغضب والتغيظ هو إظهار الغيظ. وقد يكون ذلك مع صوت مسموع .

 

وعن عبيد بن عمير أنه قال في قوله تعالى: " سمعوا لها " الخ إن جهنم لتزفر زفرة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا ترعد فرائصه حتى أن إبراهيم عليه السلام ليجثو على ركبتيه ويقول: يا رب لا أسالك اليوم إلا نفسي …" وهذه الأخبار ظاهرة في أن النار هي التي  تزفر وأن الزفير على حقيقته(37) .

 

وأخرج ابن أبي حاتم وابن جرير بسند صحيح عن ابن عباس قال: إن العبد ليجر إلى النار فتشهق إليه شهقة البغلة إلى الشعير. ثم تزفر زفرة لا يبقى أحد إلا خاف(38) .

 

ومن الأدلة على كلام النار:

 

حديث "إن في جهنم وادي يقال له ويل تستغيث جهنم من حره" .

 

ومن الأدلة على كلامها تحاج النار مع الجنة أمام رب العالمين .

 

فقد جاء  أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "تحاجت الجنة والنار فقال النار : أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين : وقالت الجنة : مالي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم دون غيرهم ؟ فقال الله للجنة : أنت رحمتي. أرحم بك من أشاء من عبادي .

 

وقال للنار : أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي. ولكل واحدة منكما ملؤها. فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع قدمه عليها فتقول قط قط .

 

فهنالك تمتلئ, وينزوي بعضها إلى بعض, ولا يظلم من خلقه أحد, وأما الجنة فينشئ الله لها خلقا"(39).

 

ومن الأدلة أيضاً : ما أخرجه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "اشتكت النار إلى ربها فقالت : يارب أكل بعضي بعضاً. فجعل لها نفسين: نفس في الشتاء ونفس في الصيف فأشد ما تجدون من البرد من زمهريرها. وأشد ما تجدون من الحر من سمومها"(40) .

 

وأما كلام النار مع المؤمنين : فمن ذلك أورد ابن كثير حديث عن يعلى بن منبه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" تقول النار للمؤمن يوم القيامة : جز يا مؤمن فقد اطفأ نورك لهبي". قال :وهذا حديث غريب حداً"(41).


جهنم بين السعة والضيق

 

 

 

حجم النار وسعتها قد تحدثنا عنه ولا أراك إلا تذكر ذلك وإن أردت التذكير فأرجع إليه. وأما الضيق فهو موضوعنا هنا .

 

فهل جهنم متسعة أم ضيقة ؟ وردت نصوص سابقة حول سعتها .

 

وجاء في القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُوراً﴾[ الفرقان:13]

 

 أخرج ابن أبي حاتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن قول الله ﴿ وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُوراً﴾ [الفرقان:13] قال: "والذي نفسي بيده أنهم ليستكرهون في النار كما يستكره الوتد في الحائط"(42).

 

وعن عبد الله بن عمر قال: إن جهنم لتضيق على الكافر كضيق الزج على الرمح(43).

 

والزج بالضم: الحديدة التي في أسفل الرمح(44) .

 

وقال الشنقيطي: "ما ذكره هنا من أنهم يلقون في مكان ضيق من النار جاء مذكوراَ أيضاً في غير هذا الموضع. كقوله تعالى : ﴿ إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ﴾[ الهمزة:8, 9]

 

 وقوله ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ ﴾[البلد: 19, 20] .. مطبقة أبوابها, مغلقة عليهم, ومن كان في مكان مطبق مغلق عليه فهو في مكان ضيق والعياذ بالله.

 

فانظر يا أخي الكريم إلى هذا العذاب الشديد, النار مع سعتها وعظم خلقها إلا أنها بالنسبة لأهلها ضيقة عليهم الحديدة والحلقة في أسفل الرمح على الرمح, وهو في الحالة من ضيق المكان وعدم استطاعة الحركة تجده أيضاً مكبلاً مربوط بالسلاسل والأغلال أعاذنا الله منها جميعاً .

 

حجم النار وسعتها

 

 

 

تصور معي عدد أمة محمد منذ أن بعثه الله تعالى إلى قيام الساعة كم سيكون عدد هذه الأمة؟!

 

لا شك أن كثير يصل إلى مليارات. أرأيت كثرتها ؟!!

 

لكن هذه الكثرة مقارنة بمن سبق وبغيرها من الأمم لا تمثل إلا نسبة ضئيلة جداً كما جاء في الحديث المتفقه عليه: "إن مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو كالرقمة في ذراع الحمار"(45) , فهل هناك مقارنة وهل هناك نسبة بين أمة (محمد صلى الله عليه وسلم  التي ستكون بالمليارات) (46) مع غيرها من الأمم وهي كشعره بيضاء في ثور أسود أو رقمة في ذراع حمار فكم سيكون التعداد(47) البشر من مولد آدم إلى قيام الساعة لاشك أنها أكثر من مائة مليار ولو فرضنا تقريباً. أن عدد البشر في المحشر مائتي مليار أو مئة مليار على الأقل لو نظرنا إلى هذا العدد الهائل مئة مليار وإلى قوله صلى الله عليه وسلم: "يقول الله عز وجل يا آدم فيقول لبيك: وسعديك والخير في يديك قال: يقول أخرج بعث النار قال: وما بعث النار ؟ قال من كل ألفٍ تسعمائة وتسعة وتسعين, قال: فذاك حين يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما بسكارى ولكن عذاب الله شديد".

 

قال فأشتد ذلك عليهم, قالوا يا رسول الله أينا ذلك الرجل ؟ فقالوا ابشروا فإن من يأجوج ومأجوج ألفاً ومنكم رجل قال: ثم قال: "والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا ربع أهل الجنة". فحمدنا الله وكبرنا ثم قال "والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة" فحمدنا الله وكبرنا ثم قال: "والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة إن مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود, أو كالرقمة في ذراع الحمار"(48) .

 

انظر معي موضع الشاهد "وما بعث النار ؟ قال من كل ألفٍ تسعمائة وتسعة وتسعون" وعلى الافتراض السابق أن عدد من في الحشر مائة مليار من البشر فكم منهم سيكون في النار باعتبار ما ورد في الحديث. أظن أن العدد سيكون تسعة وتسعون مليار وتسعمائة مليون انظر هذا العدد تسعة وتسعون مليار وتسعمائة مليون يدخلون النار كم سعتها الآن لك أن نتصور عظم هذا المخلوق الذي يبتلع مثل هذا العدد لكن علينا أن نلاحظ عظم كل مخلوق من البشر يدخل النار انظر معي إلى ذلك.

 

روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : "ما بين منكبي الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع"(49) .

 

وإذا عدنا إلى افتراضاتنا الحسابية من أن الراكب المسرع يقطع في يومه ما يقرب ثلاثمائة كيلو على اعتبار أنه يقطع في الساعة ثلاثين كيلو ويمشي في يومه عشر ساعات .

 

فسيكون ما بين منكبي الكافر تسعمائة كيلو وإذا كان ما بين المنكبين هو ربع طول الإنسان فسيكون طوله ثلاثة ألف وستمائة كيلو تخيل هذا الحجم إذا كان ما بين منكبيه ما يقارب المسافة بين صنعاء ومكة. هذه المسافة كيف سترى فيها جبل أحد. لاشك أنه سيكون كحلقة في فلاةٍ إذن لا تستغرب أن يكون ضرب الكافر كجبل أحد .

 

وفي رواية لمسلم "وغلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام"(50) .

 

هذا عدد افتراضي وأحجام افتراضية والله أعلم بحقيقتها, ما يقارب مائة مليار طول كل واحد منهم ما يقارب ثلاثة ألف كيلومتر, كم حجم وسعة المكان الذي يدخلونه .

 

ليس هذا العدد فحسب بل انظر إلى قوله تعالى : ﴿ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ﴾[الأعراف: من الآية179].

 

فكم أعداد الجن وما حجم كل واحد منهم ؟ الله أعلم !! لكن لك أن تتصور !!

 

انظر أيضاً إلى قوله تعالى : ﴿ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ ﴾[ الصافات:22, 23]

 

قال ابن كثير :أي من الأصنام والأنداد(51) .

 

وقال القرطبي : أي من الأصنام والشياطين وإبليس"(52) وأضف إلى هذه المعبودات الشمس والقمر والنجوم والكواكب .

 

انظر إلى قوله صلى الله عليه وسلم : "الشمس والقمر ثوران عقيران في النار إنشاء أخرجهما وإنشاء تركهما"(53) فانظر إلى جسم الشمس لا بالنسبة للإنسان ولكن بالنسبة للكرة الأرضية كلها. إقراء معي ما يقوله شاكر عبدا لجبار "وتحتوي كرة الشمس الضخمة التي يبلغ قطرها 864ألف برميل على نحو 335 ألف مليار ميل مكعب من الغازات ذات السخونة القصوى … وزنتها أكثر من ألفي كوادر يليون(54) طن …"(55) .

 

هذا هو وزن الشمس فكم سيكون أوزان وأحجام بقية النجوم التي عبدت من دون الله, وما هو حجم المكان الذي سيتسع لهذه الأفلاك ولتلك الأمواج والطوفانات البشرية الهائلة .

 

تعالى معي ننظر إلى حجم وسعة النار من ناحية وزاوية أخرى .

 

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها …"(56) فانظر معي أعاذني الله وإياك من النار كم عدد الملائكة الذين يجرونها وكم عدد أزمتها. يجرها أربعة مليار وتسعمائة مليون ملك .

 

ما صفة كل ملك وما قوته وما حجمه ؟ الله أعلم لكن قال القرطبي: ذكر أبو حامد في كتاب كشف علوم الآخرة: بيد كل واحد منهم حلقه لو جمع حديد الدنيا كله ما عدل منها بحلقة واحدة(57).

 

أخي الكريم: كما تراء نحن أمام مخلوق عظيم وكبير يتسع لكل ما سبق ويطلب المزيد ﴿ يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾[قّ:30].

 

قال القرطبي: "ويحتمل أن يكون استفهاماً بمعنى الاستزادة. أي هل من مزيد فأزداد"(58) وجاء في الحديث الذي رواه أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم : "لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد..."(59) .

 

فحش أجسام أهل النار :

 

وردت في ذلك أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم منها:

 

" ما بين منكبي الكافر مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع"(60).

 

"ضرس الكافر أو ناب الكافر مثل أحد. وغلظ جلده مسيرة ثلاث"(61)

 

"ضرس الكافر مثل أحد. وفخذه مثل البيضاء (جبل) ومقعده من النار كما بين قديد ومكة وكثافة جسده إثنان وأربعون ذراعاً بذراع الجبار …"(62).

 

وفي الحديث : "إن الكافر ليجر لسانه يوم القيامة وراءه قدر فرسخين يتوطؤه الناس"(63).

 

وفي قوله تعالى : ﴿ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ ﴾[ المؤمنون:104]  حيث فسر الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله "تتقلص شفه الكافر العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السفلى حتى تضرب سرته"(64)

 

وجاء عن أبي هريرة : "ضرس الكافر مثل أحد وفخذه مثل البيضاء وجبينه مثل الورقات ومجلسه من النار كما بين وبيني وبين الربذة وكثف بصره سبعون ذراعاً وبطنه مثل إضم" إضم جبل قاله الجوهري .

 

وبعد هذه الإطلالة السريعة والافتراضات الحسابية أدعوك لتأمل نصوص من الكتاب والسنة حول سعة النار نعيش معها ونستنبط منها قال : ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾[ الأعراف:179]

 

وقال: ﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴾[ السجدة: من الآية13]

 

﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾[ صّ:85]

 

﴿ يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ﴾[ قّ:30]

 

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أنس عنه: "لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد. حتى يضع رب العزة فيها قدمه فينزوي بعضها على بضع فتقول قط قط. بعزتك وكرمك"(65) .

 

 

 

عمق النار

 

 

 

وروى الحاكم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لو أن حجراً مثل سبع خلفات ألقي من شفير جهنم هوى فيها سبعين خريفاً لا يبلغ قعرها"(66) .

 

وعن عبد الله قال قال : النبي صلى الله عليه وسلم : يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها"(67).

 

وعن أبي هريرة قال كنا مع رسول الله إذ سمع وحيه فقال : "تدرون ما هذا" قال : قلنا الله ورسوله أعلم : قال "هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفاً فهو يهوي في النار الآن حين انتهى إلى قعرها"(68).

 

وزاد الترمذي : وكان عمر يقول : أكثروا ذكر النار فإن حرها شديد وإن قعرها بعيد وإن مقامعها حديد(69) .


أبواب جهنم

 

 

 

مما سبق تبين لنا عظم هذا المخلوق الهائل المسمى جهنم نسأل الله أن يقينا وأن يبعدنا عنها. وأثناء قراءتي حول هذا الموضوع. وجدت الدكتور الأشقر يشبه النار بطاحونة تدور انتظاراً للمزيد(70).

 

لكني لم أجد شيئاً يشبهها حقيقة وإن أردنا أن نشبه فإن النار دائماً هي المشبه به. ولا يمكن أن تكون مشبه لعدم وجود مقارنة ووجه شبه .

 

عرفت معك عظم خلق النار وصفتها. ونؤكد هذه العظمة ونزيد من وصفها إطلاعنا على أبواب جهنم ستقول : تعال معي لنفتح هذه الأبواب. سأقول لك :

 

المعذرة فأنت تعرف ما خلفها وهي لا تفتح إلا لأهلها نسأل الله أن لا يجعلنا منهم وأن يجعلنا من أهل الجنة أمين .

 

لكن لا مانع من فتح أبواب النار في القرآن الكريم وسنة نبيناً محمد صلى الله عليه وسلم إقراء معي في القرآن الكريم قوله تعالى : ﴿ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ * لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ﴾[ الحجر:43, 44], وقال تعالى: ﴿ وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا ﴾[ الزمر: من الآية71], وقال الله عز وجل: ﴿ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ﴾[ غافر:76]

 

يقول الدكتور وهبه الزحيلي : وفي تفسير الأبواب السبعة قولان :

 

قول : إنها سبع طبقات : بعضها فوق بعض وتمسى تلك الطبقات بالدركات بدليل قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرا ﴾[ النساء:145].

 

والسبب أن مراتب الكفر مختلفة بالشدة والخفة فاختلفت مراتب العذاب .

 

وقول أخر: أنها سبعة أقسام ولكل قسم باب، أولها كما ذكر ابن جريج:

 

جهنم ثم لظى ثم الحطمة ثم السعير ثم سقر ثم الجحيم ثم الهاوية ، ثم ذكر الضحاك: للعصاة الموحدين ، والثانية: لليهود ، والثالثة: للنصارى ، والرابعة: للصابئين ، والخامسة: للمجوس ، والسادسة: للمشركين والسابعة : للمنافقين"(71) .

 

وعن علي أنه قال: هل تدرون كيف أبواب جهنم ؟ قلنا : هي مثل أبوابنا, قال لا هي هكذا بعضها فوق بعضه – زاد الثعلبي – ووضع إحدى يديه على الأخرى, وأن الله وضع الجنان على الأرض والنيران بعضها فوق بعض. فأسفلها جهنم وفوقها الحطمة … وكل باب أشد حراً من الذي يليه سبعين مرة(72).

 

قال أبي بن كعب : "لجهنم سبعة أبواب أشدها غماً وكرباً وأنتنها ريحاً للزناة الذين ارتكبوا بعد التسليم .

 

وقال القرطبي : ووقع في كتب الزهد والرقائق أسماء هذه الطبقات وأسماء أهلها من أهل الأديان على ترتيب لم يرد في أثر صحيح(73) .

 

وتعال معي لنقرأ ما جاء في السنة :

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أن الصراط بين ظهري جهنم دحض(74) مزله(75) والأنبياء يقولون : اللهم سلم سلم. والناس كأنهم البرق وطرف العين وكأجاويد الخيل والبغال والركاب شداً على الأقدام فناج مسلم ومخدوس مسلم ومطروح فيها ولها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم"(76) .

 

هذه السبعة الأبواب ما صفتها ؟ الله أعلم لكن إقراء بتدبر قوله تعالى : ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ ﴾[ البلد:19, 20]

 

فهل الأبواب نيران مؤصده أم أن النار لها أبواب من مادة أخرى غير النار تغلق عليهم. نتكلم عن ذلك بعد قراءتنا لقوله تعالى : ﴿ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ * إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ* فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ﴾[الهمزة: 6-9]

 

قال ابن عباس الموصدة المغلقة. وقال : في عمد ممدة يعني أن الأبواب هي الممدة. قال قتادة في قراءة ابن مسعود : أنها عليهم مؤصدة بعمد ممددة(77) .

 

وأبواب النار: حديد فرشها الشوك غشاوتها الظلمة أرضها نحاس ورصاص وزجاج .

 

وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "… ثم إن الله يبعث إليهم ملائكة بأطباق من نار ومسامير من نار وعمد من نار فيطق عليه بتلك الأطباق وتستمر بتلك المسامير وتمد بتلك العمد. ولا يبقى فيها خلل يدخل فيه روح ولا يخرج منه غم…"(78) .

 

وقال مقاتل: أطبقت عليهم الأبواب ثم شدت بأوتاد من حديد حتى يرجع عليهم غمها وحرها, فمدده صفة للعمد وممدده أي مطوله والممد الطويل أرسخ وأثبت من القصير وقيل الممددة: صفة للأبواب(79) .

 

قال: طنطاوي جواهري: إما أن الأبواب تؤصد عليهم وعلى هذه الأبواب تمدد العمد حتى لا تفتح تلك الأبواب, وإما أنها عمد يعذبون بها في النار [قال] أقول ولقد ثارت مناقشة في الجرائد في هذه السنة 1925م ذلك أن أحد الأطباء قال: إن أشعة رونتجن التي هي ذات عمل عظيم في النوع الإنساني ترى في إشراقها كالأعمدة فقال بعضهم : لعل الآية تشير إلى كشف هذه الأشعة وقال الآخرون: كلا وأخيراً انتصر الذي قال إن القرآن أشار لها(80).

 

وقال وهب بن منبه: "بين كل بابين مسيرة سبعين سنة: كل باب أشد من الذي فوقه بسبعين ضعفاً"(81) .


وقود النار

 

 

 

لا ننسى ونحن نتكلم عن وصف النار أن نتكلم عن وقودها وعن الوصف الداخلي بجهنم : لن نتكلم عن أنواع العذاب فهذا موضوع أخر لكن نتحدث عن ما في النار من الداخل قال تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴾[ البقرة:24]  .

 

قال تعالى : ﴿ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ ﴾[ الأنبياء:98] .

 

وقال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾[ التحريم: من الآية6]  .

 

وقال تعالى : ﴿ لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ ﴾[ الزمر:16] .

 

وقال تعالى : ﴿  مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً ﴾[ الإسراء: من الآية97].

 

قال القرطبي في تفسير قوله تعالى : ﴿ وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾[ البقرة: من الآية24]

 

قال : "الناس عموم ومعنا – الخصوص فيمن سبق عليه القضاء أنه يكون حطباً لها – أجارنا الله منها – والحجارة هي حجارة الكبريت الأسود – عن ابن مسعود والفراء – وخصت بذلك لأنها تزيد على جميع الأحجار بخمسة أنواع من العذاب : سرعة الاتقاد ، نتن الرائحة ، كثرة الدخان شدة الالتصاق بالأبدان ، قوة حرها إذا حميت .

 

وليس في قوله : ﴿  وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴾[ البقرة: من الآية24] دليل على أن ليس فيها غير الناس والحجارة … وقيل المراد بالحجارة الأصنام … وعليه فتكون الحجارة والناس قوداً للنار وذكر ذلك تعظيماً للنار أنها تحرق الحجارة مع إحراقها الناس. وعلى التأويل الأول يكونون معذبين بالنار والحجارة"(82) .

 

وقال النيسابوري :"اتقوا ناراً ممتازة عن غيرها من النيران بأنها لا تتقد إلا بالناس والحجارة أو بأنها توقد بنفس ما يراد إحراقه واجاؤه أو بأنها لافراط حرها إذا اتصلت بما لا يشتعل به نار اشتعلت وارتفع لهيبها … وقد يدور في الخلد من هذه الآية ومن قوله: ﴿ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ  [ البقرة: من الآية74] ومن قوله ﴿ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ﴾[الهمزة: 6,. 7], إن المراد بالحجارة هي الأفئدة أي وقودها الناس وقلوبهم وتخصيص القلب بالذكر لأنه أشرف الأعضاء وأولى بالإحراق إن كان مقصراً في درك ما خلق الإنسان لأجله"(83) .

 

وجاء عن ابن مسعود في قوله تعالى : ﴿ وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾[ التحريم: من الآية6]

 

 قال : هي حجارة من الكبريت خلقها الله يوم خلق السموات والأرض في السماء الدنيا يعدها للكافرين(84).

 

قال مجاهد : حجارة من كبريت أنتن من الجيفة(85) .

 

وعن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن الأرضين بين كل أرض والتي تليها مسيرة خمسمائة سنةٍ فالعليا منها على ظهر حوت قد التقى طرفاه في السماء ….

 

والثالثة فيها حجارة جهنم والرابعة فيها كبريت جهنم قالوا يا رسول الله أللنار كبريت قال : نعم والذي نفسي بيده إن فيها لأودية من كبريت لو أرسلت فيها الجبال الرواسي لماعت …"(86) .

 

وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية ﴿ قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾[ التحريم: من الآية6] وعنده بعض أصحابه وفيهم شيخ فقال الشيخ يا رسول الله حجارة جهنم كحجارة الدنيا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "والذي نفسي بيده إن صخرة من صخر جهنم أعظم من جبال الدنيا كلها" .

 

وروى ابن المبارك عن العباس بن عبد المطلب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يظهر هذا الدين حتى يجاوز البحار وحتى يخاض البحار بالخيل في سبيل الله تبارك وتعالى. ثم يأتي أقوام يقرأوون القرآن فإذا قرأوه قالوا : من أقرأنا ؟ من أعلم منا ؟" ثم التفت إلى أصحابه فقال "هل ترون في أولئك من خير؟" قالوا لا قال : "أولئك منكم أوليك من هذه الأمة أولئك هم وقود النار".

 

 

 

إعداد: حسان علي ناحي شريان

 

مراجعة: عادل مكرم

علي عمر بلعجم.


سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
اللهم اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات وللمسلمين والمسلمات
اللهم اعتق رقابنا ورقاب والدينا وزوجاتنا وأهلينا وذرياتنا من النار.....اللهم آمين

أرجوا القراءه بتمعّن و رويّة . .أسأل الله عز وجل أن ينفعني وإياكم بما نقرأ . . .

روى يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ساعةٍ ما كان يأتيه فيها متغيّر اللون، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( مالي أراك متغير اللون )) فقال: يا محمد جئتُكَ في الساعة التي أمر الله بمنافخ النار أن تنفخ فيها، ولا ينبغي لمن يعلم أن جهنم حق، و أن النار حق، وأن عذاب القبر حق، وأن عذاب الله أكبر أنْ تقرّ عينه حتى يأمنها.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((يا جبريل صِف لي جهنم ))
قال: نعم، إن الله تعالى لمّا خلق جهنم أوقد عليها ألف سنة فاحْمَرّت، ثم أوقد عليها ألف سنة فابْيَضّت، ثم أوقد عليها ألف سنة فاسْوَدّت، فهي سوداء مُظلمة لا ينطفئ لهبها ولا جمرها .
والذي بعثك بالحق، لو أن خُرْم إبرة فُتِحَ منها لاحترق أهل الدنيا عن آخرهم من حرّها ..
والذي بعثك بالحق، لو أن ثوباً من أثواب أهل النار عَلِقَ بين السماء و الأرض، لمات جميع أهل الأرض من نَتَنِهَا و حرّها عن آخرهم لما يجدون من حرها ..
والذي بعثك بالحق نبياً ، لو أن ذراعاً من السلسلة التي ذكرها الله تعالى في كتابه وُ! ضِع على جبلٍ لَذابَ حتى يبلُغ الأرض السابعة ..
والذي بعثك بالحق نبياً ، لو أنّ رجلاً بالمغرب يُعَذّب لاحترق الذي بالمشرق من شدة عذابها ..
حرّها شديد ، و قعرها بعيد ، و حليها حديد ، و شرابها الحميم و الصديد ، و ثيابها مقطعات النيران ، لها سبعة أبواب، لكل باب منهم جزءٌ مقسومٌ من الرجال والنساء .
فقال صلى الله عليه وسلم: (( أهي كأبوابنا هذه ؟! ))
قال: لا ، ول! كنها مفتوحة، بعضها أسفل من بعض، من باب إلى باب مسيرة سبعين سنة، كل باب منها أشد حراً من الذي يليه سبعين ضعفاً ، يُساق أعداء الله إليها فإذا انتهوا إلى بابها استقبلتهم الزبانية بالأغلال و السلاسل، فتسلك السلسلة في فمه وتخرج من دُبُرِه ، وتُغَلّ يده اليسرى إلى عنقه، وتُدخَل يده اليمنى في فؤاده، وتُنزَع من بين كتفيه ، وتُشدّ بال! سلاسل، ويُقرّن كل آدمي مع شيطان في سلسلة ، ويُسحَبُ على وجهه ، وتضربه الملائكة بمقامع من حديد، كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أُعيدوا فيها .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ سكّان هذه الأبواب ؟! ))
فقال: أما الباب الأسفل ففيه المنافقون، ومَن كفر مِن أصحاب المائدة! ، وآل فرعون ، و اسمها الهاوية ..
و الباب الثاني فيه المشركون و اسمه الجحيم ..
و الباب الثالث فيه الصابئون و اسمه سَقَر ..
و الباب الرابع فيه إبليس و من تَبِعَهُ ، و المجوس ، و اسمه لَظَى ..
و الباب الخامس فيه اليهود و اسمه الحُطَمَة ..
و الباب السادس فيه النصارى و اسمه العزيز ، ثم أمسكَ جبريلُ حياءً من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له عليه السلام: ((ألا تخبرني من سكان الباب السابع ؟ ))
فقال: فيه أهل الكبائر من أمتك الذين ماتوا و لم يتوبوا . فخَرّ النبي صلى الله عليه وسلم مغشيّاً عليه، فوضع جبريل رأسه على حِجْرِه حتى أفاق، فلما أفاق قال عليه الصلاة و السلام: (( يا جبريل عَظُمَتْ مصيبتي ، و اشتدّ حزني ، أَوَ يدخل أحدٌ من أمتي النار ؟؟؟ ))
قال: نعم ، أهل الكبائر من أمتك . .
ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، و بكى جبريل ..

و دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزله و احتجب عن الناس ، فكان لا يخرج إلا إلى الصلاة يصلي و يدخل و لا يكلم أحداً، يأخذ في الصلاة يبكي و يتضرّع إلى الله تعالى .
فلما كان اليوم الثالث ، أقبل أبو بكر رضي الله عنه حتى وقف بالباب و قال: السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة، هل إلى رسول الله من سبيل ؟ فلم يُجبه أحد فتنحّى باكياً. .
فأقبل عمر رضي الله عنه فوقف بالباب و قال: السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة، هل إلى رسول الله من سبيل ؟ فلم يُجبه أحد فتنحّى يبكي. .
فأقبل سلمان الفارسي حتى وقف بالباب و قال: السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة، هل إلى مولاي رسول الله من سبيل ؟ فأقبل يبكي مرة، ويقع مرة، ويقوم أخرى حتى أتى بيت فاطمة ووقف بالباب ثم قال: السلام عليك يا ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان علي رضي الله عنه غائباً ، فقال: يا ابنة رسول الله ، إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد احتجب عن الناس فليس يخرج إلا إلى الصلاة فلا يكلم أحداً و لا يأذن لأحدٍ في الدخول ..
فاشتملت فاطمة بعباءة قطوانية و أقبلت حتى وقفت على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم سلّمت و قالت : يا رسول الله أنا فاطمة ، ورسول الله ساجدٌ يبكي، فرفع رأسه و قال: (( ما! بال قرة عيني فاطمة حُجِبَت عني ؟ افتحوا لها الباب ))
ففتح لها الباب فدخلت ، فلما نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكت بكاءً شديداً لما رأت من حاله مُصفرّاً متغيراً قد ذاب لحم وجهه من البكاء و الحزن ، فقالت: يا! رسول الله ما الذي نزل عليك ؟!
فقال: (( يا فاطمة جاءني جبريل و وصف لي أبواب جهنم ، و أخبرني أن في أعلى بابها أهل الكبائر من أمتي ، فذلك الذي أبكاني و أحزنني ))
قالت: يا رسول الله كيف يدخلونها ؟!
قال: (( بلى تسوقهم الملائكة إلى النار ، و لا تَسْوَدّ وجوههم ، و لا تَزْرَقّ أعينهم ، و لا يُخْتَم على أفواههم ، و لا يقرّنون مع الشياطين ، و لا يوضع عليهم السلاسل و الأغلال ))
قالت: يا رسول الله كيف تقودهم الملائكة ؟!
قال: (( أما الرجال فباللحى، و أما النساء فبالذوائب و النواصي .. فكم من ذي شيبةٍ من أمتي يُقبَضُ على لحيته وهو ينادي: واشَيْبتاه واضعفاه ، و كم من شاب قد قُبض على لحيته ، يُساق إلى النار وهو ينادي: واشباباه واحُسن صورتاه ، و كم من امرأة من أمتي قد قُبض على ناصيتها تُقاد إلى النار و هي تنادي: وافضيحتاه واهتك ستراه ، حتى يُنتهى بهم إلى مالك ، فإذا نظر إليهم مالك قال للملائكة: من هؤلاء ؟ فما ورد عليّ من الأشقياء أعجب شأناً من هؤلاء ، لم تَسْوَدّ وجوههم ولم تَزرقّ أعينهم و لم يُختَم على أفواههم و لم يُقرّنوا مع الشياطين و لم توضع ا! لسلاسل و الأغلال في أعناقهم !!
فيقول الملائكة: هكذا أُمِرنا أن نأتيك بهم على هذه الحالة ..
فيقول لهم مالك: يا معشر الأشقياء من أنتم ؟!
وروي في خبر آخر : أنهم لما قادتهم الملائكة قالوا : وامحمداه ، فلما رأوا مالكاً نسوا اسم محمد صلى الله عليه وسلم من هيبته ، فيقول لهم : من أنتم؟ فيقولون: نحن ممن أُنزل علينا القرآن،ونحن ممن يصوم رمضان . فيقول لهم مالك: ما أُنزل القرآن إلا على أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فإذا سمعوا اسم محمد صاحوا : نحن من أمة محمد صلى الله عليه وسلم .
فيقول لهم مالك : أما كان لكم في القرآن زاجرٌ عن معاصي الله تعالى .. فإذا وقف بهم على شفير جهنم، ونظروا إلى النار وإلى الزبانية قالوا: يا مالك ائذن لنا نبكي على أنفسنا ، فيأذن لهم ، فيبكون الدموع حتى لم يبق لهم دموع ، فيبكون الدم ، فيقول مالك: ما أحسن هذا البكاء لو كان في الدنيا، فلو كان في الدنيا من خشية الله ما مسّتكم النار اليوم ..
فيقول مالك للزبانية : ألقوهم .. ألقوهم في النار
فإذا أُلقوا في النار نادوا بأجمعهم : لا إله إلا الله ، فترجع النار عنهم ، فيقول مالك: يا نار خذيهم، فتقول : كيف آخذهم و هم يقولون لا إله إلا الله؟ فيقول مالك: نعم، بذلك أمر رب العرش، فتأخذهم ، فمنهم من تأخذه إلى قدميه، ومنهم من تأخذه إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه إلى حقويه، ومنهم من تأخذه إلى حلقه، فإذا أهوت النار إلى وجهه قال مالك: لا تحرقي وجوههم فطالما سجدوا للرحمن في الدنيا، و لا تحرقي قلوبهم فلطالما عطشوا في شهر رمضان .. فيبقون ما شاء الله فيها ، ويقولون: يا أرحم الراحمين يا حنّان يا منّان، فإذا أنفذ الله تعالى حكمه قال: يا جبريل ما فعل العاصون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ؟ فيقول: اللهم أنت أعلم بهم . فيقول انطلق فانظر ما حالهم .
فينطلق جبريل عليه السلام إلى مالك و هو على منبر من نار في وسط جهنم، فإذا نظر مالك على جبريل عليه السلام قام تعظيماً له ، فيقول له يا جبريل : ماأدخلك هذا الموضع ؟ فيقول: ما فَعَلْتَ بالعصابة العاصية من أمة محمد ؟ فيقول مالك: ما أسوأ حالهم و أضيَق مكانهم،قد أُحرِقَت أجسامهم، و أُكِلَت لحومهم، وبقِيَت وجوههم و قلوبهم يتلألأ فيها الإيمان .
فيقول جبريل: ارفع الطبق عنهم حتى انظر إليهم . قال فيأمر مالك الخَزَنَة فيرفعون الطبق عنهم، فإذا نظروا إلى جبريل وإلى حُسن خَلقه، علموا أنه ليس من ملائكة العذاب فيقولون : من هذا العبد الذي لم نر أحداً قط أحسن منه ؟ فيقول مالك : هذا جبريل الكريم الذي كان يأتي محمداً صلى الله عليه وسلم بالوحي ، فإذا سمعوا ذِكْر محمد صلى الله عليه وسلم صاحوا بأجمعهم: يا جبريل أقرئ محمداً صلى الله عليه وسلم منا السلام، وأخبره أن معاصينا فرّقت بيننا وبينك، وأخبره بسوء حالنا .
فينطلق جبريل حتى يقوم بين يدي الله تعالى ، فيقول الله تعالى: كيف رأيت أمة محمد؟ فيقول: يارب ما أسوأ حالهم و أضيق مكانهم .
فيقول: هل سألوك شيئاً ؟ فيقول: يا رب نعم، سألوني أن أُقرئ نبيّهم منهم السلام و أُخبره بسوء حالهم . فيقول الله تعالى : انطلق فأخبره ..
فينطلق جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في خيمة من درّة بيضاء لها أربعة آلاف باب، لكل باب مصراعان من ذهب ، فيقول: يا محمد . . قد جئتك من عند العصابة العصاة الذين يُعذّبون من أمتك في النار ، وهم يُقرِئُونك السلام ويقولون ما أسوأ حالنا، وأضيق مكاننا .
فيأتي النبي صلى الله عليه وسلم إلى تحت العرش فيخرّ ساجداً ويثني على الله تعالى ثناءً لم يثنِ عليه أحد مثله ..
فيقول الله تعالى : ارفع رأسك ، و سَلْ تُعْطَ ، و اشفع تُشفّع .
فيقول: (( يا رب الأشقياء من أمتي قد أنفذتَ فيهم حكمك وانتقمت منهم، فشفّعني فيهم ))
فيقول الله تعالى : قد شفّعتك فيهم ، فَأْتِ النار فأخرِج منها من قال لا إله إلا الله . فينطلق النبي صلىالله عليه وسلم فإذا نظر مالك النبي صلى الله عليه وسلم قام تعظيماً له فيقول : (( يا مالك ما حال أمتي الأشقياء ؟! ))
فيقول: ما أسوأ حالهم و أضيق مكانهم . فيقول محمد صلى الله عليه وسلم : (( افتح الباب و ارفع الطبق )) ، فإذا نظر أصحاب النار إلى محمد صلى الله عليه وسلم صاحوا بأجمعهم فيقولون: يا محمد ، أَحْرَقت النار جلودنا و أحرقت أكبادنا، فيُخرجهم جميعاً و قد صاروا فحماً قد أكلتهم النار فينطلق بهم إلى نهر بباب الجنة يسمى نهر الحيوان ، فيغتسلون منه فيخرجون منه شباباً جُرْدَاً مُرْدَاً مُكحّلين و كأنّ وجوههم مثل القمر ، مكتوب على جباههم "الجهنّميون عتقاء الرحمن من النار" ، فيدخلون الجنة فإذا رأى أهل النار أن المسلمين قد أُخرجوا منها قالوا : يا ليتنا كنا مسلمين وكنا نخرج من النار، وهو قوله تعالى :
} رُبّمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفََرَواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ { [ الحجر:2 ]

* وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( اذكروا من النار ما شئتم، فلا تذكرون شيئاً إلا وهي أشد منه))
* و قال: (( إنّ أَهْوَن أهل النار عذاباً لَرجلٌ في رجليه نعلان من نار ، يغلي منهما دماغه، كأنه مرجل، مسامعه جمر، وأضراسه جمر، و أشفاره لهب النيران، و تخرج أحشاء بطنه من قدميه ، و إنه لَيَرى أنه أشد أهل النار عذاباً، و إنه مِن أهون أهل النار عذاباً ))

* وعن ميمون بن مهران أنه لما نزلت هذه الآية : } وَ إِنَّ جَهَنّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ { [ الحجر:43 ] ، وضع سلمان يده على رأسه و خرج هارباً ثلاثة أيام ، لا يُقدر عليه حتى جيء به .

اللهم أَجِرْنَا من النار
اللهم أَجِر كاتب هذه الرسالة من النار .. اللهم أجر قارئها من النار ..


 
  Aujourd'hui sont déjà 2 visiteurs (41 hits) Ici!  
 
=> Veux-tu aussi créer une site gratuit ? Alors clique ici ! <=